اسماعيل بن محمد القونوي
23
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الَّذِينَ [ الحشر : 8 ] الآية وأيضا المعتبر الأخوة الدينية دون النسبية فقط نعم إذا اجتمعا يكون في الأوج الأعلى . قوله : ( حقدا لهم ) وهو وإن كان مذموما مطلقا لكن للمؤمنين أشنع ولذا قيد بآمنوا لكمال الزجر عن ذلك مع أنه حرام للمشركين أيضا . قوله : ( فحقيق بأن تجيب دعاءنا ) كأنه أشار به إلى الارتباط وأشار به إلى أن الختم بما ذكر أنسب من الختم بالغفور الكريم . قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 11 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) قوله : ( يريد الذين بينهم وبينهم أخوة الكفر ) أخوة الكفر فيكون استعارة كأخوة الإسلام ووجه الشبه الانتساب إلى أصل واحد . قوله : ( أو الصداقة أو الموالاة ) الأول ناظر في توافقهم في الكفر وإن لم يكن بينهم صداقة ومودة والثاني بناء على المودة والصداقة بينهم بلا ملاحظة التوافق في الكفر ولو اكتفى بالأول لكفى كما اكتفى في إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [ الحجرات : 10 ] بالأخوة في الإسلام . قوله : ( من دياركم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم في قتالكم وخذلانكم أحدا أبدا أي من الرسول والمؤمنين وإن قوتلتم لننصركم لنعاوننكم ) في قتالكم وهو المطابق لقوله : وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ [ الحشر : 12 ] فقوله أو خذلانكم لا يعرف موافقته لما بعده إلا أن نهيهم عن نصرهم خذلانهم وهم معهم في الخذلان المذكور لكن المراد ولا نطيع فيكم أي في قتالكم في شأنكم أحدا من رسول اللّه والمسلمين إن حملنا عليه أو في خذلانكم أي الخلاف فيما وعدناكم من النصرة كما في الكشاف ولما ذكر المص هذا عقيب قوله لنخرجن معكم مع أن محله بعد قوله ولا نطيع فيكم توهم منه إن المنافقين قالوا لئن أخرج الكفار من ديارهم لكانوا معهم في القتال أو الخذلان « 1 » ولا صحة له هنا إذ المراد لئن أخرجتم من دياركم من غير قتال لنخرجن معكم لأنه ذكر في مقابلة قوله : وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ [ الحشر : 11 ] ولو قيل إنه تفسير لقوله فيكم كما ذهب إليه قوله : حقدا لهم قال الراغب أصل الغلل تدرع الشيء وتوسطه ومنه الغلل للماء الجاري بين الأشجار فالغلل مختص بما يقيد به فيجعل الأعضاء وسطه والغلالة ما يلبس بين الثوبين والغل والغلول تدرع الخيانة والغلاوة قال تعالى : وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا [ الحشر : 10 ] والغلة من الغليل ما يتدرعه الإنسان من داخله من العطش وشدة الوجد والغيظ يقال فلان شفى غليله أي غيظه والغلغلة الرسالة التي يتغلغل وسط القوم .
--> ( 1 ) وأيضا لا معنى بكونهم معهم في الخذلان أصلا .